كل المقالات

إعادة فتح مضيق هرمز: ماذا سيحدث فعلاً للنفط والشحن؟

يتهيأ مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يعبره جزء كبير من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، لإعادة فتحه بعد قرابة أربعة أشهر من الإغلاق بسبب النزاع بين الولايات المتحدة وإيران. على الورق، يحمل الخبر كل ملامح الانفراج بالنسبة لأسواق الطاقة والتجارة الدولية. أما على أرض الواقع، فتبدو العودة إلى الوضع الطبيعي تدريجية، تكتنفها شكوك لوجستية وأمنية. إليكم ما تغيّره إعادة فتح مضيق هرمز فعلياً بالنسبة لأسعار النفط والنقل البحري وسلاسل التوريد، بما في ذلك بالنسبة للمستوردين والمصدّرين المغاربة.

اتفاق موقّع، لكن إعادة الفتح ستتم على مراحل

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان مساء الأربعاء مذكرة تفاهم تُقرّ بانتهاء الأعمال العدائية. وتنص الوثيقة على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، دون رسوم عبور تفرضها إيران، لمدة لا تقل عن ستين يوماً. ومع الإعلان عن الاتفاق، عاد سعر البرميل لفترة وجيزة إلى ما دون عتبة 80 دولاراً، إذ توقّع الفاعلون في السوق استئناف تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال والبضائع العالقة منذ بداية النزاع.

ومع ذلك، يحذّر المتخصصون في النقل البحري من توقّع انطلاقة فورية. فالسيناريو الأرجح هو استئناف تدريجي على مراحل، تؤطّره آلية لتدبير حركة الملاحة تشارك فيها إيران وعُمان. ولا تزال عدة مسائل معلّقة — الإذن المسبق بالعبور، والرسوم المحتملة مقابل الخدمات، وقبول المرافقة البحرية الأجنبية، أو احتمال بقاء ألغام — وأيٌّ من هذه المجهولات قد يُبطئ الوتيرة.

لماذا لن تُستأنف الملاحة بين عشية وضحاها

إن إعادة فتح المضيق سياسياً لا تكفي لاستئناف حركة السفن فيه. فقبل أي عودة إلى الوضع الطبيعي، يتعيّن على القوات البحرية أن تصادق على ممرات ملاحية آمنة، وهي عملية تستغرق عدة أيام. ثم يتعيّن على شركات التأمين المتخصصة في مخاطر الحرب أن تعيد تفعيل ضماناتها: فبدون تغطية، لا يحرّك أي مالك سفن سفنه. كما سيتعيّن على السلطات العُمانية والإماراتية والإيرانية تنسيق المسارات البحرية وأنظمة القوافل ونوافذ العبور.

وتشكّل إزالة الألغام نقطة أخرى بالغة الحساسية. فما دام اليقين التام بخلوّ المضيق من الألغام غير متحقق، لا تبقى صالحة للملاحة سوى ممرات ضيقة، ويسود الحذر. ويستحضر الخبراء في هذا الصدد سابقة البحر الأحمر: فحتى بعد أولى إشارات التهدئة، تردّد كثير من الفاعلين طويلاً قبل العودة إليه، في غياب أدلة دائمة على الأمان. أما شركات التأمين، فستشترط من جهتها بيئة مستقرة ويمكن التنبؤ بها قبل خفض أقساطها الإضافية، التي لا تزال شديدة التأثر بعلم السفينة وملكيتها وسجلّها الملاحي.

اختناق ملاحي بأكثر من مئة سفينة يتعيّن تصريفه

قبل النزاع، كان المضيق يشهد عبور ما بين 650 و770 سفينة تجارية أسبوعياً، أي ما بين 90 و110 عملية عبور يومياً في الاتجاهين. أما اليوم، فالصورة مختلفة تماماً: إذ يُقدَّر عدد ناقلات النفط العالقة في مياه الخليج بأكثر من مئة ناقلة. وقد يستغرق تصريف هذا المخزون ما بين عشرة أيام وخمسة عشر يوماً تقريباً، لكن هذا التصريف الأول سيكون «ميكانيكياً» في الأساس: ذروة واضحة في عمليات العبور، دون ارتفاع حقيقي في الحجم الأساسي للحركة.

على أرض الواقع، لا تزال مؤشرات الاستئناف تنتظر التأكيد. فبيانات الشحن لا تُظهر بعد أي ارتفاع ملموس في شحنات النفط المغادرة من السعودية أو الإمارات أو العراق. وفي منطقة الدمام، التي تحتضن مجمّع التصدير في رأس تنورة، جرى تحميل سفن ثم إرسالها إلى عرض البحر للانتظار، مع تمدّد واضح لمدة الانتظار في المرسى منذ بداية الشهر. بل إن جزءاً من تدفقات الخام الإماراتي واصل العبور «في الظلام»، بأجهزة GPS مطفأة، للإفلات من الرصد — وهي ممارسة يُرجَّح أن تستمر ما لم تتوصل واشنطن وطهران إلى تفاهم واضح بشأن حرية الملاحة.

ما التأثير المتوقع على أسعار النفط؟

على المدى القصير، قد تبقى الأسعار تحت الضغط مع تعافي العرض تدريجياً. وقد خفّض بنك Goldman Sachs توقعاته عقب الإعلان عن الاتفاق، إذ أنزل هدفه لسعر خام برنت إلى 80 دولاراً للبرميل في الربع الرابع من 2026، مقابل 90 دولاراً سابقاً، وإلى 75 دولاراً في المتوسط لعام 2027. بل يرى البنك أن تعافي العرض قد يكون أقوى من المتوقع، بعدما بلغت تدفقات الخليج بالفعل نحو 11 مليون برميل يومياً، مدفوعةً في الآن ذاته بارتفاع عمليات العبور عبر هرمز وبإعادة توجيه الشحنات.

يبقى أن إنتاجاً يعود في غضون أسابيع قليلة وإنتاجاً قابلاً للتصدير فعلاً أمران مختلفان. فما دامت أقساط التأمين مرتفعة، أو طالت عمليات التفتيش البحري، أو ظل الفاعلون حذرين، فقد تمتد العودة إلى وتيرة تدفق طبيعية إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد تصريف السفن المنتظرة.

الأولوية لناقلات النفط: الحاويات في آخر الطابور

عندما تنتظر مئات السفن عبور الممر نفسه، تصبح مسألة الأولوية محورية. ومن المرتقب أن تحظى ناقلات النفط وناقلات الغاز الطبيعي المسال بالأسبقية، نظراً لأهميتها بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية. والنتيجة المباشرة: قد تتعرض سفن الحاويات وباقي الشحنات لتأخيرات أطول.

ولن يكون هذا الترتيب بالضرورة خاضعاً لمعايير تجارية. إذ قد تأخذ السلطات في الاعتبار أيضاً موقع السفينة واتجاهها وعلمها وملكيتها والمخاطر السياسية المتصوَّرة وطبيعة الحمولة، أو حتى حالتها الأمنية. ويبقى المجهول الأكبر هو ما إذا كان كل ذلك سيُدار بشفافية أم وفق قرارات تشغيلية مرتجلة. وفي المنطقة، يشير الصناعيون والتجار بالفعل إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية وتأخر عمليات التسليم.

ما التداعيات على اللوجستيك وعلى المغرب؟

بالنسبة لبلد يعتمد إلى حد كبير على استيراد الطاقة مثل المغرب، ينعكس تطور سعر برنت تلقائياً على تكاليف النقل الطرقي، ثم على أسعار الوقود في المحطات على المدى المتوسط. ومن ثمّ، فإن انفراجاً دائماً في أسعار النفط سيمنح متنفساً حقيقياً للناقلين والشاحنين المغاربة، الذين تظل بنية تكاليفهم مرتبطة بشدة بالغازوال.

غير أن الصورة أكثر تبايناً على مستوى سلسلة التوريد. فإذا كان النفط يحظى بأولوية العبور، فإن تدفقات الحاويات — التي يقوم عليها جزء كبير من الواردات الصناعية ومن التوزيع — قد تعرف في المقابل تأخيرات. وبالنسبة للمستوردين المغاربة، يعني ذلك آجال توريد قد تكون أطول وتقلبات أشد في أسعار بعض المواد الأولية. وفي هذا السياق، تصبح الرؤية الواضحة للتدفقات، والقدرة على المفاضلة بين أنماط النقل والمسارات، والمرونة في التخطيط، مزايا تنافسية حاسمة — وهو بالضبط نوع التدبير الذي تُمكّن منظومة لوجستية مجهّزة جيداً من استيعابه.

ما يجب استخلاصه

تمثّل إعادة فتح مضيق هرمز منعطفاً منتظراً، لكنها لن تُترجَم إلى عودة فورية إلى الوضع الطبيعي. فبين إزالة الألغام، وإعادة تفعيل التأمينات، وتنسيق ممرات الملاحة، وتصريف اختناق يضم أكثر من مئة سفينة، سيمتد الاستئناف على عدة أسابيع، بل وربما أكثر. ومن المتوقع أن تنخفض أسعار النفط تدريجياً، في حين قد يظل شحن الحاويات تحت الضغط على المدى القصير. وبالنسبة للفاعلين الاقتصاديين المغاربة، لا يقتصر الرهان على متابعة سعر البرميل: بل يتعلق الأمر باستباق انعكاساته على تكاليف النقل وموثوقية التوريد، والاستعداد لذلك وفقاً لها.

مقالات قد تهمّك:

اقرأ أيضًا

اشترك لتبقى على اطلاع بآخر مستجدات القطاع

Loader
احجز عبّارةطنجة المتوسط ↔ الجزيرة الخضراء
إعادة فتح مضيق هرمز: ماذا سيحدث فعلاً للنفط والشحن؟ | مدونة CloudFret